الأستاذ الدكتور علاء الدين الحلحولي يكتب: البحث العلمي والابتكار، ما قبل كورونا وما بعدها، فرصة من قلب الأزمة..

/ / أخبار الجامعة

عمان – لقد نجحت ودون أدنى شك الدولة الأردنية في إدارة أزمة كورونا المستجد وبجدارة. كان دافعها ايمانها بحق الانسان في الحياة فاعتمدت الشفافية مع المواطنين، والتدرج في القرارات التي تنظم الحياة اليومية لهم، وتتوافق مع متطلبات الظرف مكانا وزمانا. هذا ووثقت الدولة بالمواطن الأردني ووعيه وسرعة استجابته ووضعته امام مسؤولياته وان تجاوز في العديد من الحالات. كما شاركت القطاع الخاص من خلال منحه إدارة صندوق همة وطن وتكثيف التواصل والتشاور مع هذا القطاع الحيوي والمهم على كافة الصعد؛ مما يشكل خطوة مهمة في تهيئة الأجواء للإجراءات المنوي تنفيذها برفع الحظر تدريجيا ودعم دور هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني بالسيولة والمشاريع الاستراتيجية وجلب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والتصدير والتشغيل؛ الأمر الذي سيتيح لنا الخروج من هذه الأزمة بأقل الاضرار. هنا لا بد من التأكيد على ضرورة العمل على توطيد مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتعمل معا بوصفها مؤسسات وطنية متماسكة متنافسة لخدمة الوطن والمواطن، دون تمييز ووفقا للقوانين المعمول بها، والعمل على اصطياد الفرصة لتعميق التعاون بين الباحثين والشركات او المنشآت الصناعية الحكومية منها والخاصة، وبناء جسور الثقة على أسس علمية تضمن حقوق جميع الأطراف.

من هنا يأتي دور القطاعات البحثية والأكاديمية ومؤسسات الدعم الحكومية والخاصة في توجيه برامجها وابحاثها ومخصصاتها لما يتوافق مع مسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية، وبما يساعد على تحفيز الكوادر البشرية الأردنية المؤهلة والمتميزة وصاحبة الخبرة، واستقطابها لتطوير شراكات ومشاريع تساهم في تسيير عجلة الاقتصاد الوطني، ودعم الصناعات الأردنية في جهودها نحو التنافسية والعالمية، وفتح فرص عمل للشباب ويمكن القيام بذلك من خلال:

  • توجيه مؤسسات دعم البحث العلمي والجامعات نحو تحديد 50% (النسبة تعبر عن الأهمية وممكن ان تزيد او تنقص) من ميزانياتها لدعم البحوث العلمية، لتكون للمشاريع التطبيقية الريادية المرتبطة بالقطاع الخاص، بما يخدم الظرف الحالي ويعالج المشكلات الطارئة، وبما يضمن تمكين الباحثين من تحويل مشروعاتهم الى منشآت صغيرة او يدعم الشركات الوطنية القائمة في تطوير منتجاتها او تحسينها. كما يمكن ان تكون هذه المشاريع هي مقترحات تقدمها الشركات وبالتعاون مع الباحثين المختصين لحل مشكلات صناعية او لوجستية او غيرها، تسهم في دعم تطوير الشركات ومنتجاتها.
  • توجيه مؤسسات دعم البحث العلمي والجامعات نحو تحديد 30% من الدعم ليكون لمشاريع البحث الصيدلانية، والطبية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وعلم تحليل البيانات والمعلومات، وغيرها من العلوم الحديثة المتوافقة مع الأولويات الوطنية والتي تمكننا في الأردن من مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، وبناء مراكز بحثية وطنية رائدة ومنتجة اقتصاديا.
  • توجيه مؤسسات دعم البحث العلمي والجامعات نحو تحديد 20% من الدعم ليكون للمشاريع الأساسية والتي تخدم الأولويات البحثية الوطنية.
  • دعم مشروع بحث علمي واحد على الأقل في كل جامعة وبالشراكة مع القطاع الخاص يعالج فيروس كورونا المستجد.
  • تأسيس وحدة استشراق المستقبل لوضع خطة استراتيجية وتنفيذية بالتعاون مع جميع المؤسسات الداعمة لتوجيه ودفع المشاريع المدعومة ودفعها نحو الغايات والاهداف المرجعية.
  • تشكيل لجنة استشارية وطنية من أصحاب الخبرة والمتمرسين في كتابة مشاريع بحثية او برامج دعم دولية وتحصيلها للمساهمة في زيادة حصة الدعم الخارجي وتعظيمه.
  • تبني برامج ومشاريع تستقطب العلماء الأردنيين في الخارج، وتستوعب المؤهلين والموهوبين في الداخل.
  • تفعيل المراكز البحثية في الجامعات والمؤسسات البحثية وتعيين باحثين متفرغين من أصحاب الخبرة
  • ربط استمرارية الدعم للمشاريع بقدرة الباحثين على تطوير مشاريعهم وإبراز تأثيرها المجتمعي، او العلمي، او الصناعي، واستقطاب الدعم الخارجي لها (اقصد خارج المؤسسة) ،بالإضافة الى توظيف الشباب وبناء قدراتهم البحثية والعلمية والإدارية.
  • منح الباحث الأردني الثقة الكاملة في إدارة مشاريعه وابحاثه وشراكاته مع التزامه التام بالتعليمات المعمول بها.

حمى الله الوطن ملكًا وشعبًا وادام عليكم الصحة والعافية