د. يعقوب ناصر الدين يكتب: التشاركية في اتخاذ القرار يا دولة الرئيس

لا بد للحكومة ولمركز إدارة الأزمات من لحظة لالتقاط الأنفاس، فالجميع يعمل تحت تأثير حرب حقيقية لمنع انتشار فيروس الكورونا على نطاق واسع، والصورة التي تنقلها لنا البيانات والتقارير الإعلامية من أنحاء العالم تبدو مرعبة من نواحٍ عديدة، وكثير من الحقائق حول الفيروس، والنظام العالمي الجديد لم تتكشف بعد! حسنًا، لقد تعاملت الحكومة بشكل جيد مع الأزمة حتى الآن، ولكن طبيعة الأزمة في غموضها ومفاجآتها، وكيفية التعامل معها من حيث إنها تتعلق أساسًا بسلامة مواطني الدولة أينما كانوا، أي أنهم محورعمليات إدارة الأزمة؛ لا يمكن تجاوزها من دون استجابة الجمهور للتعليمات الهادفة إلى تنظيم المجتمع، وتعاونه، وتكافله، ووحدته في مواجهة الأزمة.

طرفا المعادلة ليسا الحكومة والشعب، ولا الأوامر والانصياع لها، هناك منظمات المجتمع المدني من هيئات، ونقابات، وقطاع خاص، وخبراء غير حكوميين، لا يجوز التعامل معهم على أنهم مواطنون يجلسون في بيوتهم ويتفرجون على المشهد عن بعد، دون أي نوع من المشاركة الفاعلة في المجهود الوطني، ولا توجد جهة أكثر حاجة لهؤلاء من الحكومة نفسها، التي يتوجب عليها توسيع دائرة المشاركة والمساندة إلى أقصى درجة ممكنة.

على سبيل المثال، لمسنا بصورة واضحة حجم الأخطاء على مدى اليومين الماضيين، ومن أهمها عملية توزيع الخبز على المنازل، وفتح المحلات الصغيرة والصيدليات أمام الجمهور، بعضها كان منظمًا، وبعضها كان كافيًا للإطاحة بالمنجزات التي تحققت على مدى الأيام القليلة الماضية، وحسنًا مرة أخرى، أن الحكومة قالت إنها ستعيد النظر في إجراءاتها لمعالجة تلك الأخطاء.

كان من المفروض أن توضع الخطة بمشاركة النقابات والغرف ذات العلاقة، وأن تتحمل المسؤولية جنبًا إلى جنب مع الحكومة في التخطيط والتنفيذ، ولكن ذلك في ظني لم يحدث، أو لم يكن على المستوى الذي يفرضه الأمر الواقع، وثمن التجربة والخطأ في أزمة من هذا النوع باهظ جدًّا، والأمثلة على المستوى الدولي يمكن النظر إليها في المسافة الممتدة بين الصين وإيطاليا، وعلى امتداد العالم كلّه، والمهم هو الاستفادة من التجارب المثلى قدر المستطاع.

تعرف الحكومة أنّ الإدارة الصحيحة للأزمة لا بد أن تستند إلى إستراتيجية، وأنّ تنفيذ الإستراتيجية يحتاج إلى الحوكمة بأبعادها الثلاثة المعروفة: “المشاركة، والمساءلة، والشفافية”، وتلك ثلاثية متوازية الأضلاع، وأنّ الشفافية التي مارستها بمتياز مفروضة أصلًا لأن معظمها مرتبط بالتوعية والتثقيف كي تتمكن المجموعة الوطنية من محاصرة المرض! لسنا في موضع انتقاد في هذا الظرف العصيب، إنما النصيحة الواجبة من أجل أن تكتمل الصورة الجيّدة التي تحققت حتى الآن؛ ولهذا أقول للحكومة ولإدارة الأزمات: المزيد المزيد من المشاركة لجميع القوى الفاعلة في المجتمع، والمزيد المزيد من المساءلة ببعديها: الثواب والعقاب؛ فالتهاون والاستثناءات غير الضرورية هما أدوات الفيروس التي ينتصر بها علينا، والحوكمة في إدارة هذه الأزمة هي وسيلتنا للانتصار عليه.