شفافية عمدة ووهان! الدكتور يعقوب ناصر الدين

/ / أخبار الجامعة

عمان – تشو شيان وانغ عمدة ووهان يعترف منذ أيام أن فريقه لم ينشر معلومات حول أزمة الكورونا في الوقت المناسب، ذلك تصريح لا يخلو من الشفافية عن غياب الشفافية في موعدها المناسب، تصريح لا يفيد أحدا على حساب شفافية كان بإمكانها أن تنقذ أروحا، وتفضي إلى قرارات وإجراءات وقائية وعلاجية ليس على مستوى ووهان وحدها بل على مستوى العالم كله!

التقارير الدولية تشير إلى أن بعض الدول تخفي المعلومات والإحصاءات السليمة عن واقع أزمة كورونا لديها، وبالطبع الأردن ليس من بينها، بل إن التقارير كلها تشيد بالقدرة الفائقة التي أظهرها الأردن في مواجهة الأزمة، والشفافية العالية التي تحلى بها المسؤولون المعنيون والمؤسسات التابعة لهم، وهذا يطرح من جديد على الباحثين سؤال الشفافية كذراع مهم وفاعل عند التصدي للأزمات.

الهدف الأسمى للشفافية ليس أخلاقيا وحسب، إنه جزء من ثلاثية متصلة كذلك بالتشاركية والمساءلة في إطار الحوكمة المتصلة أصلا بإستراتيجيات قائمة على ثلاثية التفكير والتخطيط والإدارة الإستراتيجية، بما في ذلك إدارة الأزمات، حلقتها الأولى صناع القرار، وحلقتها الثانية المؤسسات، وحلقتها الثالثة الجمهور كله، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمواجهة الشاملة، كما هو الحال بالنسبة لمواجهة الوباء عن طريق التفاعل الكلي مع أوامر الدفاع والتعليمات والإجراءات الهادفة إلى حماية المجتمع وضمان سلامة الدولة وقوتها في تجاوز الأزمة ومعالجة الخسائر الناجمة عنها.

أزمة فيروس الكورونا لامست كل شيء بما في ذلك الشفافية، فقد دلتنا الأزمة على أن للشفافية مواعيدها، ولعل جانبا مهما من حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصين، وعلى منظمة الصحة العالمية يتعلق بهذا الجانب، أي المعلومات الشفافة في موعدها المناسب، بغض النظر عن طريقته في التعبير عنها، وسقوط نظريته في التعامل مع الوباء، القائمة على ” مناعة القطيع ” مفضلا عدم وقف عجلة الحياة العامة والاقتصاد على وقف انتشار الوباء، وذلك يعني أن الشفافية التي لام الصين والمنظمة على غيابها لم تكن تفده في شيء طالما كانت تلك نظريته التي أدت إلى انتشار الوباء على نطاق واسع، وضربت اقتصاد بلاده في آن معا.

هنا يأتي سؤال القيمة الحقيقية للشفافية عندما يتم أو لا يتم توظيفها في الاتجاه الصحيح، وكذلك المعلومات، والضرر المتوقع من إخفائها، وأحيانا من نشرها إذا كانت ستفهم على غير مقاصدها، ولا ننسى أن الأزمة الفريدة من نوعها في التاريخ الإنساني المعاصر تتعلق بفيروس مجهول مستجد لم تحدد بعد طبيعته رغم كل الجهود الجبارة التي تبذلها مراكز الأبحاث المتخصصة من أجل الوصول إلى دواء أو لقاح يقضي عليه، والأخطر من ذلك أنه تجاوز في تهديده صحة الإنسان إلى تهديد النظام العالمي كله، إلى درجة أن هناك من يتوقع انهياره نتيجة تنامي الروح العدائية بين أمريكا والصين، إلى درجة الصدام العسكري!

حين تكون الشفافية مطلبا من أجل أن يدين أحد الأطراف طرفا آخر كي يخلي مسؤوليته عن سوء قراراته وإزاحة المسؤولية عن ظهره، لا بد للشفافية أن تدافع عن نفسها بالحقائق والأرقام والمعلومات الدقيقة وتواريخها، وإلا تظل مجرد حالة كتلك التي تحلى بها عمدة ووهان بعد فوات الأوان.